السيد حسن الحسيني الشيرازي

345

موسوعة الكلمة

جنّتي فتجنّح فيها وهذا جواري فاسكنه * . فتقول الرّوح : إلهي ! عرّفتني نفسك فاستغنيت بها عن جميع خلقك ، وعزّتك وجلالك ! لو كان رضاك في أن أقطع إربا إربا ، وأقتل سبعين قتلة بأشدّ ما يقتل به النّاس لكان رضاك أحبّ إليّ * إلهي ! كيف أعجب بنفسي ؟ وأنا ذليل إن لم تكرمني ، وأنا مغلوب إن لم تنصرني ، وأنا ضعيف إن لم تقوّني ، وأنا ميّت إن لم تحيني بذكرك ، ولولا سترك لافتضحت أوّل مرّة عصيتك * إلهي ! كيف لا أطلب رضاك ؟ وقد أكملت عقلي حتّى عرفتك ، وعرفت الحقّ من الباطل ، والأمر من النّهي ، والعلم من الجهل ، والنّور من الظّلمة * فقال اللّه عزّ وجلّ : وعزّتي وجلالي ! لا أحجب بيني وبينك في وقت من الأوقات * كذلك أفعل بأحبّائي * . يا أحمد ! هل تدري أيّ عيش أهنأ ؟ وأيّ حياة أبقى ؟ * . قال : اللهمّ ! لا . قال : أمّا العيش الهنيء ، فهو الّذي لا يفتر صاحبه عن ذكري ، ولا ينسى نعمتي ، ولا يجهل حقّي . يطلب رضاي في ليله ونهاره * وأمّا الحياة الباقية ، فهي الّتي يعمل ( صاحبها ) لنفسه ، حتّى تهون عليه الدّنيا وتصغر في عينه ، وتعظم الآخرة عنده ، ويؤثر هواي على هواه ، ويبتغي مرضاتي ، ويعظّم حقّ عظمتي ، ويذكر علمي به ، ويراقبني باللّيل والنّهار عند كلّ سيّئة أو معصية ، وينقّي قلبه عن كلّ ما أكره ، ويبغض الشّيطان ووسواسه ، ولا يجعل لإبليس على قلبه سلطانا